أبو علي سينا

486

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فصل في النفس المتضاعف هو من أصناف المختلف ، وهو النفس الذي يتمّ بالانبساط فيه ، وهو الفحم ، أو الانقباض ، وهو التغيّر بحركتين بينهما وقفة ، كنفس الصبي إذ بكى ، فيكون فيه فحم إذا انبسط ، وتغير إذا انقبض . وسببه ، إما حرارة كثيرة ، فلا ينتفع بما استنشق ، بل يوجب ابتداء حد في الزيادة ، وإما ضعف في آلات النفس المعلومة يحوج إلى استراحة في النفس ، وإما لسوء مزاج مسقط للقوّة ، أو مجفّف ، أو مصلب للآلة ، وهو الأكثر ، وإما لوجع فيها ، أو في مجاوراتها أو ورم . والمجاورات مثل الحجاب ، والكبد ، والطحال . والكبد أشدّ مشاركة من الطحال ، وإما لمرض آلي مما قد عدّ مراراً ، أو كثرة تشنج كائن ، أو يكون وهذا النفس علامة رديئة في الأمراض الحادة والحمّيات الحادة . وأما إذا عرض من برد ، فإنه مما يشفيه الحمّى . فصل في النفس المنتصف هو أن تكون الآفة في نصف الرئة والنصف الآخر سالماً فيكون النفس نصف نفس سالم . فصل في النفس العسر هو أن تكون التصرّف في الهواء شاقاً كان ضيّق ، أو لم يكن ضيق . والسبب في آفات أعضاء التنفس على ما قيل في غيره ، وربما كان لسبب ، كلهيب ناريّ يغلب على القلب ، ويكون لبرد مميت للقوة المحركة ، أو آيف لهما كما يعرض عند برد الحجاب بسبب تبرده من طلاء ، أو غيره ، وقد يكون لسوء مزاج يعرض للحجاب مثل برد من الهواء ، أو برد من ضماد يوضع عليه لسبب في نفسه ، أو لسبب في المعدة ، والكبد ، فيقع هو في جوار ذلك الضمّاد ، ولا يجود انبساطه ، وقد يكون لسدّة ، فيحتبس عندها الريح المستنشق ، ويحتاج إلى جهد حتى ينفتح . وهذا مخالف للضيق ، وربما كانت السدّة ورماً ، وقد يكون لدواء مسهّل أثاره ، ولم يسهل ، أو لحقنة حادّة لم تسهّل ، وكذلك إذا لم يبلغ الفصد في ذات الجنب الحاجة ، ويجب أن تقرأ ما كتبناه في آخر قولنا في ضيق النفس ههنا أيضاً . فصل في انتصاب النفس هو النفس الذي لا يتأتى لصاحبه إلا أن ينتصب ، ويستوي ، ويمدّ رقبته مداً إلى فوق ، فينفتح بسببه المجرى ، ولا يستطيع أن يحني العنق لأنه يضيّق عليه النفس كما يضيق على منجذب الرقبة نحو خلف ، وكذلك لا يقدر أن يحني الصدر والصهر إلى خلف .